مقاتل ابن عطية
687
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يعلى والحسن بن سفيان فقال : قال الحافظ الذهبي : هذا حديث حسن اتفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنة . وأما ما انفرد به أهل البدع من الإسماعيلية « 1 » ببلاد اليمن وخالف به أهل الجمعة والجماعة والسنن فإنهم قالوا في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم غدير خم إي مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع أصحابه وكرّر عليهم قوله : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ثلاثا وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف ، ثم رفع يد عليّ رضي اللّه عنه وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره ، وأدر الحق معه حيث دار . ومعنى المولى في هذا الحديث : الأولى لا الناصر وغيرهما من المعاني المشتركة ، قال المدّعي من الإسماعيلية : وإنما أراد النبي أن لعلي رضي اللّه عنه ما لرسول اللّه من الولاء عليهم وجعل قوله أولا : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ سندا ، وقال المدّعي أيضا : لو كان المولى بمعنى الناصر والسيّد وغيرهما لما احتاج إلى جمع الصحابة وإشهادهم ، ولا أن يأخذ بيد عليّ ويرفعها ، لأن ذلك يعرفه كلّ أحد ، ولا يحتاج إلى الدعاء له بقوله : اللّهم وال من والاه إلى آخره ، وقال المدّعي أيضا : ولا يكون هذا الدعاء إلّا لإمام معصوم مفترض الطاعة بعده ، وبدليل جعله الحق تابعا لعليّ لا متبوعا له ، ولا يكون ذلك إلا لمن وجبت طاعته وعصمته ، وقال المدّعي : فصحّ بهذا أن عليّا رضي اللّه عنه هو الوصيّ وأنه نصّ من رسول اللّه وأن خلافة من تقدمه معصية . انتهى افتراء المدّعي . أقول : قد مرّ الأحاديث الصحاح والحسان وليس فيها جميع ما ذكره المدّعي بل الصحيح مما ذكرنا : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، والصحيح مما ذكرناه أيضا : اللهم وال من والاه . والصحيح ما ذكرناه أيضا : أن اللّه وليّ المؤمنين ومن كنت
--> ( 1 ) قال العلّامة الأميني ( قدس سره ) : سيوافيك في بيان مفاد الحديث أن هذه البرهنة لم تختص بالإسماعيلية ، وإنما هي مقتضى الحق الصراح ، وقد قال به كل من يرى ولاء لأمير المؤمنين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كولائه خلافة عنه .